في مجموعة الشاعرة نبيلة الخطيب" ومض الخاطر" نجد كثيراً من القصائد تقوم على التأمل الذي يستحيل في أغلبها إلى حكمة أو موعظة. تقول في قصيدة ثنائية عنوانها "صيد":
ومرّ اللحم لا يُشوى طعاماً وإن ألفيت ليناً في العظام
فدع صيد النسور ورم سواها كأفراخ الأداحي واليمام (ص88)
فهذه القصيدة تتناسب مع الشعر القديم شكلاً ومعنى؛ فهي وليدة نظرة تراثيّة للحياة؛ فاللحم المرّ لا يصلح للأكل، وإن ظهر في العظام شيء من اللين، فعلى الإنسان أن يعاين من يخاصمه: فالحكمة أن يدع من في قوة النسور، إلى من دونها في القوة كأفراخ اليمام والنعام.
وإذا كان التأمل جرّ إلى حكمه تقليدية في البيتين السابقين، فهنالك تأملات كثيرة في مجموعة نبيلة الخطيب تنطوي على معان كثيفة تتخذ إطار حكمة أو مثل، وتقوم عليها قصائد قصيرة كتلك التي تعرف بالهايكو، فنقرأ قصيدة"أزياء" التي تتكون من ثلاثة أبيات:
كم هو عار
من يخلع جلده
ليرقع ثوبه!(ص109)
فهذه القصيدة تخفي في باطنها حكمة تدفع المتلقي للبحث عنها وتأويلها، ويمكن أن نقول إنها مفارقة تسخر من الإنسان الذي يضيّع الشيء المهم من أجل شيء أقل أهمية، أو من الإنسان الذي يحاول أن يعالج الأمور بما لا يناسبها ، وتكون النتيجة ازدياد الأمر سوءاً. وهكذا تتعدد القراءات.
وتقوم بعض قصائد المجموعة على التأمل الصوفي ، كما قصيدة "قسمة "
الدودة في حوصلة الأرض
غذاء
وأنا في حوصلة الأرض
غذاء
للدودة (ص117)
فهذه الأبيات صياغة صوفيّة لفكرة وحدة الوجود، التي تظهر دورة الحياة؛ فالطير يأكل الدود الذي تغذى من رفات الإنسان التي تكوّنت منها الأرض، فنحن في النهاية غذاء للدود. فالوجود واحد كما يرى ابن عربي وغيره من المتصوفين .
وتعرض قصيدة" مفارقة" في تطابقات واضحة يتجاور فيها الفرح والحزن:
أجهش بالبسمة
فتقهقه في عيني
الدمعة(ص92)
فهذه القصيدة تذّكر ببيت أبي العلاء المعرّي:
غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باك أو ترنم شادي
وتقوم جملتاها على صورتين بيانيتين: الاجهاش بالابتسام وتقهقه الدموع، وهي مفارقة تكشف عن



























